الشريف الجرجاني

58

الحاشية على الكشاف

المصنف بالإضافة بمعنى في وإن كانت رافعة مؤنة الاتساع وما يتبعه من الإشكال ، إما لأن إجراء الظرف مجرى المفعول به قد تحقق في الضمائر بلا خلاف فصورة الإضافة لما احتملت وجهين كانت محمولة على ما تحقق فلا إضافة عنده بمعنى في ، وإما لأن الاتساع يستلزم فخامة في المعنى ، فكان بالاعتبار عند أرباب البيان أولى ، وأما النحوي فقد اعتد بها لقصور نظره في تصحيح العبارة على ظاهرها . وأهل الدار منصوب بسارق لاعتماده على حرف النداء كقولك : يا ضاربا زيدا ويا طالعا جبلا ، وتحقيقه أن النداء يناسب الذات فاقتضى تقدير موصوف : أي يا شخصا ضاربا ( قوله والمعنى على الظرفية ) يريد أن الظرف وإن قطع في الصورة عن تقدير في وأوقع موقع المفعول به إلا أن المعنى المقصود الذي سيق الكلام لأجله على الظرفية ، لأن كونه مالكا ليوم الدين كناية عن كونه مالكا فيه الأمر كله ، فإن تملك الزمان كتملك المكان يستلزم تملك جميع ما فيه ، وقوله لمن الملك استشهاد على إرادة العموم المناسب لمقام العظمة والكبرياء فإن معناه أن لا تصرف أصلا في ذلك اليوم إلا له فلا ملك ولا مالك يومئذ إلا هو . ومن قال إن الإضافة في مالك يوم الدين مجاز حكمي ، ثم زعم أن المفعول به محذوف عام شهد لعمومه الحذف بلا قرينة خصوص ، ورد عليه أن هذا المحذوف مقدر في حكم الملفوظ فلا مجاز حكميا حينئذ كما في اسأل القرية إذا كان الأهل مقدار ( قوله فإضافة اسم الفاعل ) أي إذا كان الظرف متسعا فيه جاريا مجرى المفعول به كانت إضافة اسم الفاعل إليه غير حقيقية فلا يتعرف بها المضاف فلا يسوغ وقوعه صفة لله تعالى . أجاب بأن إضافة اسم الفاعل إنما تكون غير حقيقية إذا أريد به الحال والاستقبال ليكون عاملا وفى تقدير الانفصال . وأما إذا قصد به الماضي أو الاستمرار فإضافته حقيقية كإضافة الاسم الذي لا يدل على زمان أصلا ولا ينصب مفعولا به قطعا كمولى العبيد . وأورد المضاف إليه في مثال الماضي مفردا لكفايته فيه ، وقيد بأمس تحقيقا للمضى وإشارة إلى جواز عمله في الظروف حال كون إضافته حقيقية ، وفى مثال المستمر جمعا لأنه أنسب بالاستمرار وأظهر في تصوره . واعترض عليه بأنه ذكر في قوله تعالى - جاعل الليل سكنا - أن جاعلا دل على جعل مستمر في الأزمنة المختلفة ، ومع ذلك جعله عاملا في المضاف إليه ناصبا له حيث جوز عطف - والشمس والقمر - في قراءة النصب على محل الليل ، وفيه تصريح بأن اسم الفاعل إذا أريد به الاستمرار كان عاملا فتكون إضافته غير حقيقية وهذا مناف لما ذكره ههنا . وأجيب بأن الزمان المستمر يشتمل على الماضي وعلى الحال والاستقبال ، فجاز أن يعتبر جانب الماضي فلا يكون الاسم عاملا وكانت إضافته حقيقية ، وأن يعتبر جانب الحال والاستقبال فكان الاسم عاملا وإضافته غير حقيقية ، وكل واحد من الاعتبارين يتعين بحسب اقضاء المقامات وقرائن الأحوال ، وأجيب أيضا بأنه لا منافاة بين أن يكون المستمر عاملا وإضافته حقيقية . ووجه بأن المستمر لما احتوى على الماضي ومقابليه روعي الجهتان معا فجعلت الإضافة حقيقية نظرا إلى الأولى ، واسم الفاعل عاملا نظرا إلى الثانية ، فجعل